Home مغاربية تونس.. رفض تجريم التطبيع يضع الائتلاف الحاكم في قفص الاتهام

تونس.. رفض تجريم التطبيع يضع الائتلاف الحاكم في قفص الاتهام

0 second read
0
0
15

رغم الدعوات الشعبية والحزبية للإسراع بسنّ قانون يجرّم التطبيع مع “إسرائيل”، اختار البرلمان التونسي، للمرة الثانية توالياً، تأجيل النظر في مشروع قانون بهذا الخصوص تقدّمت به مجموعة من الكتل النيابية، وهو ما أثار ردود أفعال غاضبة وصلت إلى حدّ اتهام رئيس البرلمان والائتلاف الحاكم بـ “الخيانة”.

وخلال جلسة ثانية للجنة الحقوق والحريات بالبرلمان، انعقدت الجمعة 9 فبراير الجاري؛ لمناقشة مشروع هذا القانون، لم يحضر ممثلون من الرئاسة التونسية ووزارة الخارجية، بسبب تعمّد رئيس البرلمان، محمد الناصر، تعطيل جلسات اللجنة “لرفع الحرج عنهم”، وفق قول النائب عن الجبهة الشعبية (تقدّمت بمشروع القانون)، عمار عمروسية.

وتُعرّف الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل “باكبي-PACBI” التطبيع بأنه “المشاركة في أي مشروع أو مبادرة أو نشاط، محلي أو دولي، مصمّم خصيصاً للجمع (سواء بشكل مباشر أو غير مباشر) بين فلسطينيين (و/أو عرب) وإسرائيليين (أفراداً كانوا أم مؤسّسات)، ولا يهدف صراحة إلى مقاومة أو فضح الاحتلال وكل أشكال التمييز والاضطهاد الممارس على الشعب الفلسطيني”.

وتضيف الحملة الفلسطينية المستقلّة: “أهم أشكال التطبيع هي تلك النشاطات التي تهدف إلى التعاون العلمي أو الفني أو المهني أو النسوي أو الشبابي، أو إلى إزالة الحواجز النفسية”.

– تطبيع ناعم وأمريكا تضغط

وفي تونس هناك توجه سياسي “مفضوح” للتطبيع الناعم مع الاحتلال، وقد اتّضح ذلك جليّاً من خلال السماح بمشاركة ميشال بوجناح، الفنان الكوميدي التونسي ذو الأصول اليهودية، المعروف بمواقفه المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي، في مهرجان قرطاج الدولي، رغم الرفض الشعبي لذلك.

ووفق مصادر سياسية بارزة تحدّثت لـ “الخليج أونلاين”، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تمارس إلى الآن ضغوطاً كبيرة على تونس لأجل عدم سنّ قانون يجرّم التطبيع مع المحتلّ الإسرائيلي، وقد وصلت الضغوطات إلى حدّ التهديد بقطع بعض المساعدات.

وخلال زيارة رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، الرسمية الأولى إلى الولايات المتحدة، خلال شهر يوليو الماضي، حثّت لائحة أصدرتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، تونس على الامتناع عن التصويت على القرارات التي تستهدف “إسرائيل” في الأمم المتحدة.

وكان أعضاء من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي قد تقدّموا بلائحة تتضمّن 11 نقطة رحّبوا من خلالها بالزيارة الأولى لرئيس الحكومة التونسية، كما طالبوا الإدارة الأمريكية بتوفير الدعم (المادي والمعنوي) للحكومة التونسية لمساعدتها في حربها ضد الفساد والإرهاب.

غير أن أعضاء المجلس طلبوا من تونس بالمقابل “وقف دعم جميع القرارات والتدابير الأخرى التي تتضمّن تمييزاً ضد إسرائيل، أو تستهدفها في منظّمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، وغيرها من منظّمات الأمم المتحدة، إلا أن رئيس الحكومة أكّد في تصريح صحفي مقتضب أن بلاده غير معنيّة بهذه النقطة، نافياً بشكل مطلق مناقشته مع المسؤولين الأمريكيين أي مواضيع تتعلّق بـ “الاعتراف بإسرائيل” أو التطبيع معها.

– حركة النهضة والتطبيع الخفي

وقبل أيّام، فاجأ نائب رئيس حركة النهضة، علي العريض، التونسيين بالقول إن قانون تجريم التطبيع يمكن أن يثير مشكلات لتونس مع الدول العربية والغربية، وحتى مع مؤسّسات أمميّة؛ لأن فيه إفراداً لتونس بشيء لا حاجة لها به، معلّلاً ذلك بأن “الفلسطينيّين لم يطلبوا من أيّ دولة عربية أن تسنّ قانوناً يجرّم التطبيع؛ لأن العالم العربي بصفة عامة ضد التطبيع”، وفق تعبيره.

وأضاف العريّض في حوار مع صحيفة “الشروق” المحليّة، أن قضية التطبيع في تونس “هي من السياسة الخارجية التي تعالَج في الجامعة العربية وضمن صلاحيات رئاسة الجمهورية”، مؤكّداً أن مناقشة هذا القانون يعدّ من “المغامرات بصلاحيات تونس”.

وتؤكّد معطيات تأكّد منها “الخليج أونلاين” أن “رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، كان قد أكّد في اجتماعات مع عدد من قيادات الحركة رفضه تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني؛ لأنّ ذلك سيُلحق أضراراً بالنهضة داخليّاً وخارجياً”.

ووفق المعلومات الخاصة، فإن حركة النهضة تخشى من أن تفتح الولايات المتحدة الأمريكية “أبواب الشرّ” عليها إذا ما وافقت على تمرير هذا القانون الذي يطالب به التونسيون منذ سنوات سبقت وصول نداء تونس للحكم.

ويتّهم عدد من السياسيين حركة النهضة بممارسة التطبيع السياسي مع الاحتلال الإسرائيلي؛ وذلك من خلال تصريحات قيادييها ومشاركاتهم في منتديات دوليّة جنباً إلى جنب مع ممثّلين لـ “إسرائيل”.

– تطبيع سياسي معلن

بدورها أثارت النائبة في البرلمان التونسي عن حركة النهضة، إيمان بن محمد، غضب التونسيين؛ بعدما نشرت صورة لها أثناء مشاركتها في “الجلسة العامة البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط”، المنعقدة في العاصمة الإيطالية روما، في شهر مايو الماضي، بسبب مشاركة وفد إسرائيلي في الجلسة نفسها رغم انسحاب نواب تونسيين آخرين من الجلسة.

وأثناء كتابة الدستور في العام 2014، رفضت حركة النهضة مبدأ تجريم التطبيع مع “إسرائيل” المقترح من عدد من نواب المجلس التأسيسي، رغم أن معظم النواب صوّتوا بنعم لتجريم التطبيع.

وادّعى رئيس كتلة الحركة آنذاك، الصحبي عتيق، أن قرار عدم تجريم التطبيع جاء استجابة لنصيحة القيادي بحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، إسماعيل هنية، بعدم التنصيص على تجريم التطبيع في الدستور.

Load More Related Articles
Load More By الكاتب
Load More In مغاربية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also

الفيدرالية الدولية تناشد لانقاذ عشرات آلاف النازحين الليبيين في طرابلس و تحذر من كارثة إنسانية

أطلقت الفيدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) اليوم نداءً دوليا لإنقاذ عشرات آلاف النازح…