Home مغاربية الواقع التونسي لم يواكب المكتسبات الثورية للمرأة

الواقع التونسي لم يواكب المكتسبات الثورية للمرأة

0 second read
0
0
33

تونس – رأت نائبتان تونسيتان في ما تحقق للمرأة ببلادهن من مكاسب، ” ثورة دستورية وتشريعية” نحو المساواة مع الرجل، معتبرتيْن أنّ الواقع التونسي لم يتمكّن من مواكبتها بعد.

مكاسب عديدة حصلت عليها المرأة التونسية، غير أن الواقع لا يزال عاجزا عن مواكبتها، وفق النائبتين بشرى بالحاج حميدة، عن الكتلة الوطنية (10 مقاعد/ 217) ومنية إبراهيم، عن كتلة حركة “النهضة” الإسلامية (68 مقعدا).

** خطوات هامة نحو المساواة

بشرى بالحاج حميدة قالت، في حديث مع الأناضول، إن مخاوف كبيرة سادت المشهد العام بالبلاد عقب ثورة 2011، من وصول الإسلاميين للحكم (النهضة)، مع إمكانية وجود تهديد لحقوق المرأة.

ومستدركة: “لكن بعد سنوات من الثورة، يمكن القول إن المرأة التونسية حافظت على مكتسبات ما قبل الثورة، بل حصلت على مكاسب جديدة جرى تضمينها لدستور البلاد”.

بالحاج حميدة التي كانت نائبة في كتلة “نداء تونس” (56 مقعدا) قبل أن تستقيل من الحزب، وهي محامية كانت ناشطة في صفوف أقصى اليسار الطلابي، تعتبر أن المكاسب التي حققتها المرأة التونسية تمثل خطوات كبيرة نحو المساواة مع الرجل.

وتوضيحا للجزئية الأخيرة، قالت إن الثورة مكّنت المرأة التونسية من العديد من المكاسب، بينها “رفع التحفظات على اتفاقية القضاء بشأن جميع أنواع التمييز ضد المرأة، والتناصف على القائمات الانتخابية في الانتخابات التشريعية، إلى جانب المكتسبات السابقة على غرار الحق في التعليم وغيره من الحقوق”.

ومن تلك المكاسب أيضا “التزام الدولة بمكافحة العنف ضد المرأة (تم إقرار قانون لمكافحة العنف ضد المرأة في يوليو/تموز 2017)، وضمان تكافؤ الفرص، ودعم حقوق المرأة، ومبدأ المساواة بين المواطنين والمواطنات”.

وأشارت النائبة أنه “أصبح للأم التونسية، اليوم، الحق في السفر مع ابنها باعتبار أن الولاية في ذلك كانت ممنوحة للأب فقط، إضافة لإلغاء المنشور 73 (قانون) الذي يمنع زواج التونسية المسلمة بغير المسلم (في أغسطس/آب الماضي)”.

وأضافت بالحاج حميدة أن “تمثيلية النساء في البرلمان تبلغ حاليا 34% (76 امرأة/ 217)، وهي من النسب الكبرى في العالم (المعدل العالمي 25 %)”.

ورغم ما تحقّق للمرأة التونسية من مكاسب، تعتبر بالحاج حميدة أن “حضورها في مراكز القرار مازال ضعيفا جدا، ولا يتناسب مع صورة تونس في الخارج”، محمّلة “الأحزاب مسؤولية ذلك”.

وفي شرحها لأسباب هذا الحضور الضعيف للمرأة، تقول إن “الأحزاب على اختلاف انماءاتها، غير مقتنعة بوجود المرأة بمراكز صنع القرار، ونجدها مغيبة فيها، رغم محاولة الأحزاب الترويج لصورة مغايرة في بعض الأحيان”.

ودعت إلى “ضرورة فرض التناصف على مستوى قانون الأحزاب”.

وتتابع: “رغم أن القانون الانتخابي يفرض التناصف الأفقي والعمودي على القائمات الانتخابية، لكن مازالت هناك صورة غير لائقة للأحزاب، حيث تحضر المرأة فقط في حملاتها الانتخابية، بسبب وجود عقلية ذكورية تعتبر أن مكان المرأة هو البيت”.

ولفتت إلى أن “المرأة ستجد نفسها في مراكز صنع القرار على المستوى المحلي إذ لا يمكن أن تحصل قائمات انتخابية على الموافقة إلا بتوفر التناصف (بالانتخابات المحلية المقررة في مايو/ أيار المقبل)”.

وفي سياق عمل لجنة الحريات الفردية والمساواة التي ترأسها بالحاج حميدة، قالت النائبة إنها “قامت بجرد جميع قوانين البلاد التي تتضمن تمييزا بين الجنسين، وستقدم، عقب الانتخابات المحلية، مقترحاتها لرئيس البلاد لعرضها على البرلمان، لتعديل تلك القوانين بهدف المساواة التامة بين الجنسين، مثل المساواة في الإٍرث”.

وتشكّلت لجنة الحريات الفردية والمساواة بأمر من الرئيس الباجي قائد السبسي، في 13 أغسطس/ آب الماضي، بمناسبة الاحتفال بعيد المرأة التونسية، لتعديل القوانين التمييزية والتنصيص على المساواة التامة بين الجنسين.

ووفق بلحاج حميدة، فإن مجلة (قانون) الأحوال الشخصية والمجلة الجزائية من القوانين التي تحتاج تعديلا في بعض بنودها، دون تفاصيل أخرى.

** “ثورة يعجز الواقع عن مواكبتها”

منية إبراهيم اعتبرت، بدورها أنّ “الواقع التونسي يعجز عن مواكبة الثورة الدستورية والتشريعية، في علاقة بالمكاسب التي حققتها المرأة التونسية”.

وفسّرت إبراهيم ذلك بـ”التواجد الضعيف جدا للمرأة في الحكومة (3 وزيرات و3 كاتبات دولة (مساعدات وزير) من أصل 43 وزيرا)”، مشيرة أن هذا التمثيل “لا يعكس العطاء الذي تقدمه المرأة التونسية في الإدارة أو البرلمان أو غيره من المجالات”.

وأرجعت إبراهيم ضعف المشاركة السياسية للمرأة إلى أن “الأحزاب لا تواكب وضعية المرأة التونسية، حيث مشاركتها فيها ضعيفة جدا، إذ لا يوجد تشريع يلزم الأحزاب على التناصف في هيئاتها القيادية”.

وشدّدت إبراهيم على أن “الواقع التونسي مازال يخطو خطوات بطيئة للحاق بالثورة التشريعية في مجال حقوق المرأة”.

ولفتت أنه “باستثناء (حركة) النهضة (إسلامية)، فإن مشاركة المرأة في بقية الأحزاب ضعيفة ولا تستجيب لدور المرأة، حيث نجدها في الحملات الانتخابية، ولكنها غائبة عن القرار السياسي”.

واستطردت: “بقدر ما توجد تشريعات ثورية بقدر ما هناك وضعية أخرى للمرأة لا تشرّف تونس”.

ولفتت النائبة إلى وجود “فئة من النساء يعانين مشاكل لا تليق بتونس، وخصوصا النساء في الأرياف اللواتي يشتغلن بأجور زهيدة جدا، وينتقلن في وسائل نقل لا إنسانية، ويتعرضن للعديد من الحوادث، فضلا عن الانقطاع المبكر عن التعليم”.

وأردفت: “نعمل في البرلمان على إيجاد قانون من أجل تحسين وضعية المرأة الريفية، وسنسعى لإيقاف هذه الوضعيات، ووضع حد لمثل هذه الانتهاكات لحقوق المرأة من قبل الدولة التونسية”.

وشددت على أن بلادها تحتاج إرادة سياسية من الحكومة والبرلمان والأحزاب، لتقليص الفجوة بين التشريعات والواقع.

وتعليقا على مبادرة رئيس البلاد المتعلقة بالمساواة في الإرث بين المرأة والرجل، قالت إبراهيم إن “المبادرة ظاهرها إقرار المساواة وباطنها تغيير نمط المجتمع التونسي، وخلفيتها استجابة لوعود انتخابية قطعها الرئيس لناخبيه حين كان رئيس حزب (نداء تونس)، قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2014”.

وترى إبراهيم أن “الأولوية، اليوم، ينبغي أن تمنح لإيجاد حلول للمرأة الريفية، وللمرأة المعنّفة، وللتمكين الاقتصادي والسياسي للمرأة بشكل عام”.

خلافا لـ “بشرى بالحاج حميدة”، ترى منية إبراهيم أن “قرار إلغاء المنشور الذي يمنع زواج التونسية المسلمة بغير المسلم غير ذي مفعول وغير قانوني، لأن القرار لا يلغي القانون المضمّن في مجلة الأحوال الشخصية الذي يمنع زواج التونسية بغير المسلم”.

Load More Related Articles
Load More By الكاتب
Load More In مغاربية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also

الأورومتوسطي و مؤسسة إمباكت في تقرير مشترك : مشروع قانون مغربي يمهد لعصر من تكميم الأفواه

قال كل من المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (جنيف) وإمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان (ل…