Home رئيسي ثورات العلقم العربية!

ثورات العلقم العربية!

0 second read
0
0
19
ثورات

سقط البشير وسقط أبوتفليقة ولكن ما الذي بات عليه كل من السودان والجزائر ؟! كل ما نخشاه هو أن تصل الخرطوم والجزائر إلى ما وصل إليه من سبقهما في مسار الـ ثورات العربية وتظل الدولتان في حالة غليان مستمر كالذي نراه اليوم في هذين البلدين، فالسودان على مشارف عصيان كامل وإضراب تام في الوقت الذي يتنقل أعضاء المجلس العسكري الذي تولى إدارة البلاد بعد ما يمكن تسميته بإسقاط البشير الذي لم يعرف مصيره حتى الآن ما بين مصر والسعودية والإمارات للتشاور، ربما في كيفية تثبيت وبقاء حكم ( حكومات الانقلابات ) باعتبار أن السيسي من أشهر الانقلابيين العرب الذين تولوا الرئاسة على جماجم المتظاهرين وقام بالانقلاب على رئيس منتخب قبل أن يرتكب مجازره الوحشية بحق المعتصمين ثم يخرج في مسرحيات هزلية حول عدم رغبته بالرئاسة، حتى وصل إلى كرسيها ليحاول اليوم جاهدا التشبث به حتى عام 2030 من خلال تعديل الدستور وإيهام المصريين أنه المنقذ المنتظر لهذه الدولة التي سقطت من علوها كدولة قيادية كبرى، وباتت تابعة للسعودية ومؤتمرة من الإمارات للأسف.

ثورات العلقم العربية!

ولذا ليس بغريب على المجلس العسكري السوداني أن يأخذ من الدرس المصري ما يعينه على الاستمرار والبقاء في سدة الحكم أطول وقت ممكن، يمكن من خلاله أن يفرض سيطرته الكاملة على كل موارد البلاد، وهذا ما بدا عليه بالفعل من خلال إعلانه أنه يملك أكبر قاعدة شعبية، داعيا قوى الحرية والتغيير التي تدعو دائما إلى إكمال فصول الثورة التي لا تبدو ملامحها واضحة بالقدر الذي يكفي لإزاحة هذا المجلس، إلى المثول للواقع الذي بات يحكم السودان من خلاله، ولكن هل يمكن أن يتوقف الحال في السودان إلى النقطة التي يريدها هذا المجلس ؟! لا يبدو أن الأمر يمكن أن يتوقف بعد أن بدأت مجموعة كبيرة من الطيارين السودانيين التابعين للخطوط الجوية الرسمية، إضرابا عن العمل، بينما ألغت شركات خطوط طيران عربية رحلاتها إلى مطار الخرطوم، فأي ثورة ننتظر أن تكتمل في هذا البلد العربي الشقيق، وكل المؤشرات تنبئ بأنه يمكن أن تصل إلى الدم وإراقة أرواح سودانية كانت تهدف إلى قلب نظام حكم البشير، وتسليم الحكم إلى حكومة مدنية يختارها الشعب، ولا تشمل أيا من أذناب النظام ؟!

أي ثورة ننتظر أن تكتمل أركانها ولا يبدو أن المجلس العسكري السوداني يضمر النوايا الحسنة لممثلي الشعب بعد أن تحولت الثورة السودانية من ثورة شعب إلى تناحر أحزاب ؟! .
وبعيدا عن السودان فالجزائر أيضا دخلت نفقا مظلما من ثورتها التي لم تكتمل هي الأخرى بعد أن تولى الحكم فيها مجلس عسكري آخر لا يبدو أيضا أنه على استعداد لتسليم زمام الحكم إلى حكومة مدنية وفق المطالب الشعبية التي ينزل أصحابها يوميا إلى الشوارع يطالبون بحكم مدني يطهر الحكم من كل بقايا نظام بوتفليقة، الذي ترك الحكم فعليا منذ عام 2013 بعد سلسلة العوارض الصحية التي تعرض لها، والتي دعته أيضا في الأخير إلى التنازل عن الحكم، أو دعت المستفيدين من بقائه آنذاك حاكما فاقد الأهلية لبلد عظيم مثل الجزائر، فهل كانت هذه الثورات نعمة أم نقمة على دولتين بحجم السودان والجزائر في الشق الإفريقي من وطننا العربي الممتد من الخليج للمحيط؟!

هل كان يمكن للسودان أو الجزائر أن تحيا بهدوء إذا ما قضت على شرارة الثورة على أرضها منذ بدايتها ؟!

هل كان حكم البشير يمكن أن يكون الأفضل مما يمكن أن تكون عليه الخرطوم اليوم إذا ما استمر، أم أن الثورة التي كان يخطط لها الشعب ستتجدد وتعود للشارع السوداني ومن أسقط البشير قادر على إسقاط هذا المجلس الذي بدأ بالترويج لنفسه على أنه الحاكم الفعلي للبلاد لمدة سنتين، سيمارس فيها ما يمكن أن تمارسه أي حكومة رسمية للبلاد ؟!

وهذا الأمر ينطبق على الجزائر أيضا التي تسير اليوم إلى مصير مجهول لثورتها لا تقل عن ثورة السودان سوى في ظروف الطقس !.

عموما حمى الله السودان والجزائر من شر المجالس العسكرية والأمر لا يخلو من الدعاء لهم بالنجاة من شر أبوظبي والرياض والقاهرة .. فشرهم يبدو أكبر من شر العسكر !.

فاصلة أخيرة:
الثورات بدايتها عسل وآخرها علقم ! .

ثورات العلقم العربية!

بقلم : ابتسام آل سعد

Load More Related Articles
Load More By مهدي بن سالم
Load More In رئيسي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also

محمد دحلان على “القائمة الحمراء” التركية .. والسبب ؟

أعلنت وزارة الداخلية التركية يوم الجمعة أن تركيا أضافت زعيم فتح المنفي محمد دحلان إلى قائم…