Home رئيسي مشافي الجزائر.. سنوات من الإهمال وتعطل الأجهزة الطبية

مشافي الجزائر.. سنوات من الإهمال وتعطل الأجهزة الطبية

18 second read
0
0
79

تظهر مشاهد الفساد والإهمال في مختلف أركان الدولة والنظام الحاكم في الجزائر، حتى في أهم المجالات وأخطرها، والمتعلق مباشرة بأرواح المواطنين، مثل المستشفيات التي تعاني من اهمال متراكم لسنوات طويلة.

 

وينتشر في الجزائر ذات ال41 ولاية، مشكلة تعطل الأجهزة الطبية في المشافي الحكومية التي تخدم عموم المواطنين، فتجد الأطباء يتعرضون للحرج من كثرة تعطل أجهزة التصوير الومضي، ما يضطر الأطباء للذهاب للعيادات الخاصة ودفع تكاليف باهظة.

 

ويتعرض اختصاصي جراحة الأورام السرطانية بمركز بيار وماري كوري الجزائري الحكومي مروان يعقوبي، للحرج في مواجهة مرضاه المحتاجين لإجراء تشخيص عبر جهاز التصوير الومضي Scintigraphy، مع كثرة مرات تعطله وآخرها في يناير/كانون الثاني 2017، ومن بينهم الستيني محمد العربي فوزي والذي يعاني من التهاب البروستات، لكنه اضطر لدفع 20 ألف دينار جزائري في مقابل الفحص المطلوب الذي أجراه في مركز خاص، “بعد أن نصحه مشرف الجهاز في بيار وماري كوري بذلك، إذ يأتي يوميا قرابة 10 من أقرانه مرضى البروستات للسؤال دون جدوى عن موعد إصلاح الجهاز؟!”.

 

ووفق أحدث إحصائية رسمية، تقول مديرة العتاد الطبي في وزارة الصحة فاطمة الزهراء إسماعيل إن مشافي الجزائر تمتلك 2003 أجهزة طبية متخصصا في مجال الأشعة، من بينها 30 جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic resonance imaging)، و207 أجهزة ماسحة متعددة الشرائط (scanner)، و1616 جهاز تصوير ثابتا (fixed radio) و150 جهاز تصوير الثدي الشعاعي (mammography)، وفق.

 

ويقول الدكتور محمد طايلب رئيس تنسيقية الأطباء المقيمين والذي يعمل في مستشفى مصطفى باشا، إن جهاز ماسحا متعدد الشرائط (scanner) معطل منذ العام 2016 وجهاز التنظير الداخلي Endoscopy توقف في عام 2018، مضيفا أن الأطباء يتعرضون لحرج مع المرضى، الذين يحملونهم مسؤولية عدم توفر الأجهزة.

لكن يمينة بيدار مديرة الصيانة بمشفى مصطفى باشا، ترجع المشكلة إلى وجود نقص في عمال الصيانة، قائلة لـ”العربي الجديد”: “المصلحة كانت تضم 20 عامل صيانة في العام 2000، وتقلص هذا العدد تدريجيا في 2019 إلى عاملين فقط، بسبب نقص التكوين في هذا المجال، ما يحول دون التكفل بصيانة كل العتاد”.

 

وأوضحت أن مستشفى مصطفى باشا فيه 6 آلاف جهاز طبي تتنوع بين أجهزة بسيطة كمقياس ضغط الدم phygmomanometer ومقياس السكري Glucose meter وأجهزة تستعمل في المخابر للتحاليل، وأجهزة أكثر تعقيداً تستعمل في مجالات مختلفة من بينها التصوير بالأشعة.

 

وعزا روفيسور طاهر ريان رئيس مصلحة أمراض الكلى بمستشفى بارني بحسين داي تأخر إدارة المشفى في شراء قطع جهاز غسل الكلى (dialysis) الذي تعرض لأعطاب متكررة في العام 2018 إلى ضعف المخصصات المالية. كما تعطل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي MRI في مستشفى سليم زميرلي منذ يناير 2019.

 

وتقول أخصائية الإنعاش والتخدير في مستشفى قسنطينة، الدكتورة إيمان بومدايس إن جهاز تصوير الثدي الشعاعي معطل منذ يناير 2019 لكن إدارة المشفى أعلنت بأن عملية إصلاح الجهاز ستتم قريبا.

 

في المقابل، يؤكد نائب رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة الفساد محفوظ بدروني أن الفساد والمحسوبية سادت صفقات شراء المعدات الطبية.

وقال بدروني للعربي الجديد وهو الذي سبق أن شغل منصب نائب مدير معهد باستور الجزائر للتحاليل الطبية التابع لوزارة الصحة: إن “صفقات شراء أجهزة لمراكز مكافحة السرطان كانت لصالح رجل الأعمال والرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات علي حداد (موجود رهن الحبس المؤقت بتهم فساد)، وهو ما أكده سليم بلقسام المستشار الإعلامي لوزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات السابق عبد المالك بوضياف.

وقال بوضياف: “في 2013 تعاقدت الوزارة مع شركة فاريون الأميركية وشريكها في الجزائر حداد بحكم القاعدة الاقتصادية 51/49 التي تعطي الشريك الجزائري امتلاك نسبة 51 بالمائة من أصول الاستثمار الأجنبي وفق المادة 58 من قانون المالية التكميلي الصادر في الجريدة الرسمية 26 يوليو/تموز 2009، التي تنص على أنه (لا يمكن إنجاز الاستثمارات الأجنبية إلا في إطار شراكة تمثل فيها المساهمة الوطنية المقيمة نسبة 51% على الأقل من رأس المال الاجتماعي، ويقصد بالمساهمة الوطنية جمع عدة شركاء).

 

ويتمثل العقد في شراء معدات طبية فقط دون صيانتها، لأن الأهم في ذلك الوقت وفق بلقسام هو إدخال الأجهزة الطبية التي كان المرضى بحاجة لها، ما جعل أجهزة مثل السكانير تتعرض لأعطاب بعد سنة من تشغيلها لافتقادها الصيانة. لكن في 2014 تم عقد مجلس وزاري خلص إلى ضرورة اشتراط الصيانة في العقود، لكن تم تهميش هذا الجانب وعدم احترام العقود”.

 

من جهته، أكد ، مؤسس أنثروبولوجية الصحة في الجزائر د. محمد مبتول أن هناك مركزية في شراء المعدات للمستشفيات، إذ إن وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، تحتفظ بصفقات الشراء على مستواها الضيق، دون فتح المجال لشركات أخرى من خلال مناقصة مفتوحة، ما يفسر وفق نائب رئيس جمعية مكافحة الفساد محفوظ بدروني حصول حداد وشريكه الأجنبي (شركة فاريون الأميركية) على الصفقات.

 

لكن خالد بورايو محامي علي حداد، رد على التهم قائلا إن موكله كان يشارك في صفقة شراء معدات طبية بشكل عادي ويفوز.

 

وجرى تقديم علي حداد يوم 2 إبريل/نيسان 2019 أمام قاضي التحقيق في محكمة بئر مراد رايس، الذي حوله للحبس الاحتياطي بالحراش في العاصمة، موجها له تهم مخالفة قوانين الصرف وتهريب الأموال ولا علاقة لها بالأجهزة الطبية وفق المحامي بورايو.

 

غياب الصيانة، واهمال تبديل بعض القطع المعطوبة، وكثرة عدد المرضى، والإجراءات البروقراطية الطويلة والمعقدة سبب أساسي في تعطل الأجهزة الطبية لفترات طويلة كما يرى البروفيسور مصطفى خياطي رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي (منظمة غير حكومية).

Load More Related Articles
Load More By الكاتب
Load More In رئيسي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also

الفيدرالية الدولية تناشد لانقاذ عشرات آلاف النازحين الليبيين في طرابلس و تحذر من كارثة إنسانية

أطلقت الفيدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) اليوم نداءً دوليا لإنقاذ عشرات آلاف النازح…