Home مقالات الأنفلونزا الفرنسية في الرياضة المغربية… بقلم: أحمد جوهري

الأنفلونزا الفرنسية في الرياضة المغربية… بقلم: أحمد جوهري

4 second read
0
0
96
الفرنسية

كان الأديب الألماني الكبير والأكثر تواصلا في العالم ولفكانك كوته W.Goethe يأخذ على المترجمين الفرنسيين إخضاعهم للكلمات والأفكار والمشاعر الأجنبية، بل حتى الأشياء، لكلامهم. كما كان يكره الكلمة الفرنسية Influence التي تعني عندهم التأثير في الآخر وتشويهه ومسخه، وهو أول من لاحظ، بذكاء لغوي لطيف وطريف، التقارب الاشتقاقي بين هذه الكلمة وكلمة فرنسية أخرى هي Influenza الدالة على مرض الزكام؛ ولذلك، وانسجاما مع موقفه العالمي المتسامح، كان يفضل بدلا عنها كلمة Participation التي تعني المشاركة والتفاعل القائم على الاعتراف المتبادل بين الشعوب.

يفيدنا هذا الموقف لكوته ما عاناه جيران فرنسا (ألمانيا وحتى إسبانيا وإنجلترا) في القرنين18 و19 في مواجهة الأنفلونزا الفرنسية. وقد نجحوا في ذلك، واستطاعوا الحفاظ على سلامتهم اللغوية والثقافية من عدوى الزكام الفرنسي. لكن فرنسا ما لبثت بعد ذلك تنقل عدواها إلى مستعمراتها بإفريقيا وغيرها. ولسوء حظ موقعنا على بوابة القارة السوداء سنستقبل الأنفلونزا الفرنسية في مراحل هيجانها، وسيتخذ الفيروس من جسد المغرب العربي حاضنا دائما لنشر العدوى في باقي إفريقيا. ولذلك لا تزال الأعراض الجانبية لهذه الأنفلونزا الفرنسية بادية في الحمى الثلاثية الألوان للتعليم المغربي، والسعال الديكي للإدارة والاقتصاد والصحة والثقافة.

وإذا كانت هذه الأعراض في هذه القطاعات تخفى على المواطن البسيط، فإنها تنجلي له بوضوح في قطاع الرياضة، خاصة في اللعبة الأكثر شعبية عنده: “كرة القدم”. والدليل على ذلك هو ما نراه من عطاس وسعال وحمى عند كل سقطة رياضية لجسم الفريق الوطني تحت تأثير الأنفلونزا الفرنسية اللعينة التي ما فتئت تغير جلدها واسمها عبر السنوات: ميشال، لومير، تروسييه، مورلان، رونار…

السؤال الملح الآن هو كيف يمكن للمغرب (ومعه إفريقيا) أن يخفف، على الأقل، من أعراض هذه الأنفلونزا المتمكنة من عروقه؟ هل باللجوء إلى وصفة الأعشاب التقليدية؟ أم بالاستفادة من عوامل نجاح جيران فرنسا الأوروبيين في مقاومتها، على الرغم من اختلاف الشروط والظروف؟ أم بالبحث والتفكير في حلول أخرى؟

مهما يكن، فسيلاحظ القارئ النبيه أنني في كل هذه التساؤلات لا أحمل ضغينة لفرنسا، ولا أسعى سوى إلى تلك الفضيلة الإنسانية التي نادى بها دائما العقل الفرنسي الإنسي نفسه(بولنفلييه، فكتور هوكو، سارتر، إدكار موران…): الاعتراف المتبادل بين الأمم، والتعايش على أساس المشاركة لا التأثير(influence) المؤدي إلى الأنفلونزا.

بقلم : احمد الجوهري

Load More Related Articles
Load More By مهدي بن سالم
Load More In مقالات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also

محمد دحلان على “القائمة الحمراء” التركية .. والسبب ؟

أعلنت وزارة الداخلية التركية يوم الجمعة أن تركيا أضافت زعيم فتح المنفي محمد دحلان إلى قائم…